القاضي النعمان المغربي
309
المناقب والمثالب
به إلى البلدان ، ولمّا أمر بقتله وكان له إذ خافه فيما زعم على نفسه في حبسه والتوثق منه بلغة عند نفسه ، لا أن ذلك له ، أعني اللعين ولا لغيره ، فيمن أوجب اللّه طاعته وآكد إمامته ، ولكنها ذحول بني أمية بدماء الجاهلية . ولمّا بلغ من أمره ما أراد ، أمر بإطلاق علي بن الحسين عليه السّلام وخيّره بين المقام عنده والانصراف ، فاختار الانصراف إلى المدينة فسرّحه . وكان الحسين لمّا انتهى إليه أمر عبيد اللّه بن زياد ، وأنه قتل مسلم بن عقيل بسببه وجهّز العساكر إليه ، وأن شيعته بالكوفة خافوا فتفرقوا ، جمع أصحابه فأعلمهم الخبر وقال : « من أحب منكم الانصراف فلينصرف » . فانصرف عنه عامّة من كان معه ، فلم يبق معه إلّا أقل من سبعين رجلا رضوا بالموت معه حتى قتلوا عن آخرهم . وكان جميع من قتل من أصحاب الحسين عليه السّلام ومن أخوته وبنيه وأهل بيته الذين قتلوا معه اثنين وسبعين رجلا ، وقتلوا من أصحاب عمر بن سعد في المعركة ثمانية وثمانين رجلا سوى من أدركته الجراح بعد ذلك فمات منها . وكان ممّن قتل مع الحسين عليه السّلام من بنيه : علي بن الحسين قتله مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي ، وعبد اللّه بن الحسين ، قتله هاني بن الحضرمي ، وأبو بكر بن الحسين ، قتله عبد اللّه بن عقبة الغنوي . وقتل معه من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام : عبد اللّه بن الحسن قتله حرملة الكاهلي بسهم ، والقاسم بن الحسن قتله سعد بن عمرو بن نفيل الأزدي . وقتل معه من أخوته من ولد علي بن أبي طالب : العباس ، وكان يومئذ صاحب راية الحسين قتله زيد بن رقاد الجنبي ، وكان العباس بن علي لمّا منع الحسين الماء جعل يحمل على الناس فيفرجون حتى يأتي الفرات ، ويأتي بالماء فيسقي الحسين وأصحابه فسمّي السقاء يومئذ ، وقتل بين الفرات ومصرع الحسين عليه السّلام فثم قبره ،